حسين غيب غلامي

5

محو السنة أو تدوينها

المقدمة الحمد لله الذي نزل الكتاب ليتهدى به في الظلمات وجعل السنة بيانا له ونفى بالسنة تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ، وصانها من إفك المفترين على مر العصور وصينت من أرباب الفجور بعنايته وفضله وكرمه ، وله الحمد على ما أنعم على عباده بالنبوة والولاية ليكونوا للخلق بشيرا ونذيرا وهاديا ومهديا ، ومزيد الحمد على ما أبصرنا بالحق وأرشدنا على هدايته وسبل أوليائه * ( ومن يهد الله فماله من مضل ) * ( 1 ) * ( ومن يضلل الله فما له من هاد ) * ( 2 ) . وبعد فأني لما رأيت ، ان أساس الخلفاء الأمويين بالشام على هدم شريعة سيد المرسلين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وان المسألة المهمة " التدوين وجمع السنن " تمت بأيديهم الغادرة المصبوغة بالنصب بادرت بالنظر إلى روايات السنة في الصحاح والمسانيد المشهورة فوجدت ان أساسها أسست بالشام بتدابير الأمويين . ثم نظرت إلى " جامع السنن " و " مدونها " محمد بن مسلم المشهور بنسبته " ابن شهاب الزهري " فوجدته أيضا ذات بلاياء في تخريب السنن والآثار . لأنه بإقامته زهاء خمسة وأربعين عام ، عند الخلفاء انتصر بجهاده العلمي الأمويين وقوى بذلك قواعد ملكهم ، وجهل الناس جناياتهم ، إنه كان متهما ، لأنه أول من دون العلم وأول من صنف الدفاتر بإشاراتهم ، وهذه الدفاتر المنتشرة إلى الأمصار ،

--> ( 1 ) سورة الزمر ، الآية 36 - 37 . ( 2 ) سورة الزمر الآية 36 - 37 .